أمي ومحو الأميّة

https://i1.wp.com/www.un.org/unrwa/arabic/Programmes/images/wpc.jpg

والدتي حفظها الله ورزقنا برها إنسانة مثقفة ولكنها غير متعلمة ، منذ عرفتها وهي تجيد قراءة القرآن فقط ،بنهاية هذه السنة تكون قضت سنتها الثالثة في دراستها وتنهي بها المرحلة الإبتدائية في مدرسة محو الأميّة . وقت آذان العصر تكون قد تعدت البيت مشيا أو مع أخي أو أبي لتحقق ما رغبت فيه سنين طوال . في إحدى الليالي كانت تحكي لي كيف كانت تحرص على أن نقرأ ونقرأ تريد أن ترى فينا ذاتها ، كانت تجعل والدي يسمح لنا أن نتسلى في مكتبته لنكبر مع الكتاب ، ومازالت الصفحات والصور راسخة في عقلي منذ أن وعيت معنى أن أمسك كتاب وأتصفحه .

بعد صلاة العشاء أو قبل صلاة العصر تنادي إحدانا لتكرر لها قاعدة حروف النفي أو نساعدها في حفظ راوي الحديث ، تكره الرياضيات وتتذمر منه أكثر من أي شئ آخر ! تحكي لنا عن معاملة المعلمات وهذا ما دفعني لأحكي لكم عن بعض ما يحدث مع والدتي هناك .

تشارك أمي مجموعة من النساء كبيرات السن يحاولن التعلم ، ولكن المشكلة في أن المعلمات لا يستوعبن أنهن يتعاملن مع كبيرات في السن ! بعضهن بمثابة جدتها أو والدتها ، أنا مع الحزم ليجتهدن ولكن بأدب لا تعاملها وكأنها ابنة الـ 12 أو 13 سنة أو حتى 25 سنة ، دائما تقول والدتي “يحتاجون لدورات في التعامل مع من هي أكبر منها” . العشوائية والتقصير يلحق مدارس محو الأميّة أيضا !  والدتي تفكر في لحظات أن تترك دراستها بسبب معلمة !! تخيلوا أن تقول إحدى المعلمات “اللي ماتحل الواجب أو ما تجاوب توقف برا الفصل” !!!  برأيي الوضع يحتاج لحكمة لو تصمت أفضل من أن تلقي كلمة وكأنها بطاقة دعوة لتغيير رأي الأم عن إكمال تعليمها خاصة وأنهن تعودن الإحترام بحكم كبر سنهن ، لن اشكي أو اشتكي وزارة التعليم لعدة أسباب كفيلة بأني أوجه كلامي للإنسان فينا وليس لإدارة أو وزارة . ومن لديه أم أو خالة أو عمة أو حتى جدة تدرس في محو الأميّة فليشجعها أعتقد هذا أكثر ما يحتجن إليه حفظهن الله لنا ورزقنا البر والرضا .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم )

بحثت فوجدت بعض الطرق للتعامل مع كبار السن بوجه عام من كتاب “أساليب التعامل مع كبار السن”
1مبادرة المسن بالتحية والسلام والمصافحة : ويضاف اليه تقبيل الرأس واليد لاسيما إن كان ابا أو اما او عالما
2 رفع الروح المعنوية لديه وذلك بحسن استقباله والترحيب به والدعاء له وإظهار البشر بقدومه والتبسم في وجهه فهذا يشعره بحب المجتمع له وفرحه بوجوده وأنه غير منبوذ أو مكروه في مجتمعه.
3 سؤال المسن عن ماضيه وذكرياته وانجازاته والإصغاء إليه وعدم مقاطعته وينبغي أن يدرك من يتعامل معه أن المسن تظل ذكرياته الماضية حية ماثلة أمامه فهو يتذكر جيدا أعماله التي قدمها في شبابه ويرغب في الحديث عنها بنفسه أو التحدث عنها مع غيره.
4 إبراز جهود وانجازات المسن والحديث عن ما قدمه من خدمات لمجتمعه والدعوة إلى الاقتداء به والدعاء له ذو اثر ايجابي عليه وإشعاره بأهميته وخاصة في اللقاءات والمناسبات العائلية فشعور المسن أنه قد أنجز أعمالا باهرة وانه قد كافح بعصا ميتة حتى نال ما نال هذا الشعور يولد نعيما لا ينضب من السعادة النفسية وزادا لا ينفذ لراحته العاطفية وأن أيامه أيام خير وجيله جيل أعمال ورجال.
5 الحذر من الاستئثار بالحديث في حضرتهم أو تجاهلهم دون منحهم فرصة لتعبير عن مشاعرهم أو ذكر شيء من آراءه وخبراته.
6 عدم التبرم والضجر من تعصب المسن لماضيه لان تعصب المسن لماضيه يمثل بالنسبة له القوة والنشاط والمكانة الاجتماعية والانجازات التي قدمها فينبغي تلمس العذر له وتفهم حاله.
7 ضرورة الاقتراب من المسن لاسيما أقرباءه وأصدقاءه :ففي هذه المرحلة من العمر يزداد الشعور بالوحدة والغربة ويشعر المسن بانسحاب الأقارب والأصدقاء عنه وعدم السؤال عن أحواله أو الاتصال به أو الحديث معه وهذا الوضع قد يزيد الخيبة والحسرة لديه ويدهور شخصية المسن ويزيد الشعور بالأمراض والآلام.
8 مساعدة المسن على المشاركة الاجتماعية وحضور المناسبات والعزائم والتكيف مع وضعه الجديد
9 إشغال المسن بما ينفعه من أمور دنياه وآخرته إما بتكوين علاقات جديدة وصدقات أخرى مع أنداده في السن أو المشاركة في حلقات تحفيظ لكبار السن وقراءة القران وملازمة المساجد والجماعة.
10 مراعاة التغيرات العضوية والنفسية والعقلية عند المسن حيث يصبح غالبا عرضة لكثير من التغييرات الجسمية والنفسية.
11 مراعاة آداب المجالسة والمخالطة والمصاحبة في حضرة كبار السن وفي الغالب يكثر وجوده في أكثر مجالس الناس اليوم.
12 المبادرة إلى معاونة المسن ونفعه حيث تزداد حاجته إلى المعاونة والمساعدة من قبل الآخرين بسبب ضعفهم وعجزهم.
13 تطييب نفوس المسنين وتقوية قلوبهم.
14 حماية المسن من مخاوف الكهولة ومنها الخوف من فقدان المركز الاجتماعي والقلق بشأن الحالة الصحية والمادية كما تساور المسن مشاعر انعدام الفائدة واستنفاذ الفاعلية وازدياد مرارة الشعور بالوحدة كلما قل الناس من حوله وخاصة الأولاد والأهل أو تناقص الأصدقاء.
15 حماية المسن من الانسحاب الاجتماعي : بسبب تقدم السن والعجز والأمراض وضعف السمع والبصر مما هو من علامات الشيخوخة يميل المسن إلى الاعتذار كثيرا عن المشاركة الاجتماعية في بعض اللقاءات الأسرية أو الاجتماعية وإذا حضر يظل ساكتا دون مشاركة لذلك ينبغي على من حوله وقايته من هذا الانسحاب حتى لا يصبح سلوكا عاما للمسن الأمر الذي يزيد مرضه أو غربته.
16 عدم تعريض المسن للعنت والمشقة فقد شاءت الشريعة بمراعاة الكبير وخففت عنه في كثير من العبادات والواجبات لهذا يلزم من يتعامل معه ألا يعرضه لمواقف فيها مشقة بل يرفق به ويكلف ما يطيق وإذا عجز عن أمر ما وجب مساعدته.
17 إشعار المسن بالعناية والاهتمام ويـتأكد على من يربطه بهم قرابة أو صداقة أو زمالة عمل أو جوار.
18 ملء فراغ المسن بالأمور النافعة ومن ذلك ربطهم بالمساجد وبرامجه ومحاضراته والمشاركة في الأنشطة والمخيمات القيام برحلات داخلية وأداء العمرة والأماكن المقدسة توفير مكتبة ثقافية في مكانه وممارسة بعض التمارين الرياضية.
19 التعرف على ابرز مشكلات المسنين في هذا المرحلة والتي أدت إلى ضعف الصلات الاجتماعية عندهم ومن أبرزها :استهزاء الناس بكبار السن وعدم زيارة الأقارب لهم وكراهية الناس لكبار السن ؛ أفكار المسنين لا تعجب الأولاد ؛الشعور بالعزلة ؛ عدم وجود أصحاب يتحدث المسن معهم عن همومه ؛أفراد الأسرة غير متفهمين لمشكلاته ؛ رفض الأولاد الجلوس مع المسن والحديث معه ؛ كثرة الخلافات الزوجية ؛ شعور المسن بأنه أصبح عبئا ثقيلا على أفراد أسرته ؛ الجيران يتضايقون منه ؛ أفراد الأسرة يتمنون موته.
20 العناية بنظافة كبار السن وستر عوراتهم.
21 وتذكير المسن بأوقات العبادات.
22 أهمية تبصير الأسرة بحقوق المسن وضرورة العناية به لأنه مع طول زمن الضعف والعجز الذي وصل إليه المسن ربما يهمل أفراد الأسرة التعاطف معه أو زيارته والسؤال عنه
23 ضرورة تعليم الأولاد والصغار وتدربيهم على رعاية الوالدين تعويد الأولاد على المشاركة في الأعمال الأسرية وخاصة تقديم الخدمات إلى الوالدين وكبار السن داخل الأسرة يقوي العلاقة بهم ويصبح الأولاد والأحفاد في المستقبل بارين بكبار السن ويظهرون الاحترام والتقدير لهم فيبادر الأولاد بالسلام عليهم قبل غيرهم ويقبلون رؤوسهم وأيديهم لأنهم اعتادوا على هذه الأمور منذ الصغر.
24 الحضور بالأولاد إلى مجالس المسنين.
25 العناية بغذاء المسنين ومراعاة حالتهم الصحية والنفسية.
26 ضرورة العناية بتربية النشء من مرحلة مبكرة على احترام كبار السن وتقديرهم وإكرامه وحسن معاملتهم.

24 تعليق to “أمي ومحو الأميّة”

  1. نور Says:

    الله يرزقك رضاها ويرزقها برّك🙂

    كنوز عظيمة قرأتها هنا🙂 جزاك ِِ الله كل خير ~

  2. Mohammed Fahd Says:

    لي عودة لهذا الموضوع، قرأته بسرعة ومن ثم سوف أعاود إليه لاحقاً!

  3. ZiAD Says:

    الله يحفظها لكم : )
    حتى امي بتدرس الآن محو أميه ..وبتحاول جاهدة ان تحصل على شهادة الابتدائي على الأقل : )

    وفعلا التعامل مع كبار السن له وضع خاص زي ماتفضلتي ..
    وشكرا لك على النصائح .. في الحقيقه .. اشياء كثيرة لم اكن اعرفها عن كبار السن .. عرفتها هنا🙂

  4. حنان احمد Says:

    هي مأساة التعليم هنا ..
    ظننتها تنحصر في تعليمنا العام .. فاذا بها ترافق امهاتنا حتى في المدارس التي يفترض ان تكون راقية كما هن !
    اي سخافة عقل تحتل رأس هذه المعلمة ..

    لا يابيان .. هي وزارة التربية والتعليم ( او ان شئت وزارة الهدم و التحطيم ) مسؤولة عن كل شاردة وواردة بين جدارن اي صف يُدرج تحت مسؤوليتها ..

    اما اكتفت وزارتنا التحطيمية بتكسير نفوس اطفالنا و تخريب عقولهم و تدمير مواهبهم ..
    لتمتد بجرائمها الى امهاتنا لتتلوث بمضايقتهن !

    و هل ستلومون بعد هذا ان صرحت بأني شخص يعادي وزارة التحطيم حتى تتقن التعليم ..!

    • بيان Says:

      حنان
      من باب الضرب في الميت حرام!
      لم أعد احتمل أن أخاطبهم فقد ضقت منهم حتى في حرفي
      لعل مخاطبة الأنفس “الإنسانية” تكن لها نتيجة !

  5. NjOoo Says:

    سبحان الله كأنها أمي ونفس روحها وطموحها … الله يبغلهم مرادهم🙂

    اممم غريبة على ان أمي ماقد اشتكت من هيك شيء:/ ! لكن اكيد فيه مثل ماقلتي الله يهديهم فعلاً يحتاجون توعية ونصح بعض المعلمات:/ !!
    امم انا سبق واخذت دورة من جمعية طيبة ” اتجاهات حديثة لتعليم الكبار ” كانت مره مفيدة وتطرقت للكثير للتعامل مع كبار السن وطريقة تعليمهم ” مره استفدت خاصة لما اجي اذاكر لأمي :$:$ ((— محد يوظفها لوول :p

    بيونه ربي يخليلك الوالدة ويحفظها🙂

  6. عناقيد Says:

    مشاء الله
    كم تزيدني همة الكبير همه
    أسأل الله أن يمتع والديك بالصحة والعافية وان يعينكم على بر الوالدة

  7. ريف Says:

    جميل جدا ..أمي تحفظ الصور القصيرة فقط ..وتتمنى لو تحفظ القرآن ..
    كانت تقول ..لو دخلت المدرسة لنلت المركز الاول بدون منافس..؟

  8. ماسة زيوس Says:

    أُم تقف خارج الفصل !
    حتى الأطفال لايجب أن يعاملن بهذه الطريقة..
    حفظها الله لكِ يارب ..

  9. نوفه Says:

    خير يا طير قال ايش اطلعها برا وش قلة الأدب هاذي

    هم كبار سن ما يسمح لها تكلمهم بهالنبرة اشتكوا عليها خلها تتأدب

    أمي بفضل الله تخرجت من ابتدائي بتقدير جيد جداً :$

    الله يحفظها كانت تجنني على ما تفهم رياضيات:/

    و بعد الجغرافيا يلخبطها بعض الأحيان اهم شئ انها صارت تقرا

    مع ان خواتي الله يهديهم يحطمونها بس كنت أشجعها و أتحمل التكرار لها في الدروس

    لأنهم كبروا صاروا ما يستوعبون مرة زينا

    الله يخلي لك والدتك عقبال ما تتخرج جامعه😀

  10. TO0OP Says:

    مبكي !
    لا أعلم لما شعرت برغبة عارمة بالبكاء !
    أمن حالنا السيء !

  11. ريم Says:

    الله يطول بعمرها والدتك بس جد اتنرفزت من المدرسه لأنها ببساطه ماتستحي

    ابسط الامور اللي لازم يتحلا بها المعلم الاحترام والادب في المعامله ….

    امي الله يحفظها متعلمه بدون تعليم لأنها تحب القراءه تقرا وتكتب ومثقفه وودايما كنت استغرب وانا صغيره كيف امي مش دارسه ومع هذا مثقفه واحسن عنا

    الله يخلي لكم والديكم

  12. نسائم النعيم Says:

    الله يرزقك برها ..

    و أبارك لك و لها الإنجاز الذي وصلت إليه~

التعليقات مغلقة.


%d مدونون معجبون بهذه: